رسالة خاصة من مدرس جغرافيا مغربي إلى الفرنسيين

3

يقول الله تعالى في كتابه العزيز “من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.

يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، “من آذى ذمياً فقد آذاني”.

انطلاقاً من تعاليم الإسلام كما يؤمن بها جمهور المسلمين واتفق عليها علماؤهم، وأقر التاريخ لهم بذلك، أود بدء مقالي بذكر حادثتين أولاهما طلب الشيخ ابن تيمية من قادة التتار إطلاق سراح المسيحيين واليهود أسوة بالمسلمين، فعندما ذهب ابن تيمية إلى التتار لرد الأسرى، قال له قائد التتار سنرد إليك أسرى المسلمين، فقال له ابن تيمية سنأخذ أسرى المسيحيين واليهود قبل المسلمين، وأطلقوا فعلاً رغم تعجب التتار من الأمر. والحادثة الثانية هي حماية المجاهد الجزائري عبدالقادر 15 ألف مسيحي فيما عرف تاريخيا بحرب دمشق 1860. والقصة معروفة على ما أعتقد.

انطلاقا من هذا وغيره، لا يمكن بأي مبرر كان أن يدافع المرء عن جريمة قتل المعلم الفرنسي صامويل باتي، هذه الجريمة التي هزت فرنسا والعالم، هذه الجريمة التي لا يمكننا إلا أن ندينها وندين فاعلها ونطلب بمحاكمته، لأنه في جانب أزهق روح الرجل وفي جانب اَخر أساء لهذا الدين العظيم، وسيضاعف من نظرة العداء نحو الدين الإسلامي في العالم، ويزيد من سوداوية الصورة التي تُنشر عنه، الصورة التي يروج لها في الغرب عامة وفي فرنسا خاصة، لكون فرنسا تقف مدافعة عما تسميه روح اللائكية وروح الثورة الفرنسية. وقد أدانت مؤسسة الأزهر الشريف والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وغيرهما هذا الفعل واعتبروه جريمة محرمة.

كما تعلمون جميعاً باتي هو أستاذ لمادة التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية والتي يطل عليها في المغرب مادة الاجتماعيات لكن عوضاً عن التربية المدنية والتي تحيل إلى العلمانية، تدرس في المغرب مادة التربية على المواطنة.

المنطق والعالم في جهة وفرنسا في جهة أخرى

ألتقي مع الأستاذ باتي في كوني أستاذاً لنفس المادة، ومع أني أُدرس السلك الثانوي التأهيلي الذي لا توجد فيه مادة التربية على المواطنة ولهذا تسمى المادة “التاريخ والجغرافيا”، ولكن بحكم استثناءات دَرستُ في السلك الإعدادي لمدة ثلاث سنوات، وفي السلك الإعدادي في مادة التربية على المواطنة وبالضبط في السنة الأولى يوجد لدينا دروس ضمن مجزوءة حقوق الإنسان، فندرس للتلاميذ كلاً من ” الكرامة، والعدل، والحرية والتسامح، والمساواة…”، وبالتالي فإن ما يدرسه الأستاذ باتي قد درسته أنا لسنوات عدة، ولكن.

فلنأخذ درس الحرية كمثال، في درس الحرية يتعرف التلاميذ على مفهوم الحرية وعلى مصادر الحرية، وأنواع الحريات، وعلى طرق ممارسة الحرية…إلخ، وخلال الدرس نقف لزاماً عند مسألة جد مهمة، وهي حدود الحرية، ويفهم التلميذ بل يستنتج هو بنفسه دون تخل من الأستاذ أن للحرية حدوداً لا يمكن تجاوزها، ويعرف التلميذ بنفسه أن الإساءة للاَخرين سواء بأي طريقة لا تعتبر حرية أبداً، ويستحيل على أي إنسان أن يفهم كيف أن الإساءة للاَخرين حرية، فلو جئنا الاَن بأي تلميذ مغربي درس الحرية، وقلنا له ” تفضل ارسم لنا أم فلان بشكل مضحك ” لربما ببراءته وخوفه من أن الأمر لربما امتحان أو شيء من هذا القبيل سيقوم بالمطلوب، لكن إذا سألناه هل الأمر عادي  بالنسبة لك؟ هل تعتبر أن رسم أم فلان حرية شخصية؟ فإنه دون أدنى شك، وأقولها بصفتي درست ألف تلميذ على الأقل وهي عينة لا بأس بها ومن مناطق مختلفة من المغرب، أقول إن التلميذ سيسلم بأن الأمر غير أخلاقي بالمرة.

خلال تجربتي في مجال التدريس لم أسمع في حياتي أن أستاذاً ما استعمل صورة كاريكاتيرية لنبي من الأنبياء ولنقل النبي عيسى عليه السلام أو موسى عليه السلام باعتبارهما يمثلان المسيحية واليهودية وكلاهما يتعارضان مع الإسلام، يستحيل أن يقوم أي أستاذ مغربي أو حتى في العالم الإسلامي، بل في العالم بأسره (ما عدا فرنسا) باستعمال صورة أو رسم لأحد الأنبياء، لأن الأمر غير أخلاقي بالمرة، الأمر لا علاقة له بحرية التعبير، حرية التعبير كما يعرف كل تلميذ وكل إنسان تقف عند حرية الاَخرين.

لكن في فرنسا وفي وزارة التعليم الفرنسي الأمر مختلف، العالم كله يرى أن الاستهزاء بمعتقدات الاَخرين جريمة أما  فرنسا فلا تراه كذلك، لهذا علينا أن نحدد من الاَن ” فإما أن العالم مصيب وإما أن فرنسا مخطئة وإما العكس”.

دون الحاجة للاستشهاد بأي نص وبأي تصريح، فقط باستخدام مصدر واحد للمعرفة هو العقل أستطيع أن أصل إلى نتيجة مفادها أن فرنسا ومنظومتها التعليمية ترتكب في حق الأطفال جرماً لا يغتفر، فهي تغرس فيهم مبادئ كراهية الاَخر ومعاداة الأديان -الإسلام بصفة خاصة-، وتؤجج في قلوب مواطنيها من المسلمين نار الغضب والحقد، والمبرر “ممارسة الحرية “.
أليس على العالم أن يقف في وجه فرنسا ويعيدها لجادة الصواب؟ أليس هناك مثقف فرنسي واحد يقول “هذا خطأ”؟

لو أن تلميذاً درسته أصبح مكان الأستاذ باتي لما حدث ما حدث، فالأستاذ باتي عرض الصور المسيئة للحبيب صلى الله عليه وسلم وكان ليعرض عليهم مثلاً صورة “فولتر” مثلاً الذي هرب من فرنسا بسبب كتاباته، أو يقترح عليهم كتابة مقالة يعبرون فيها عن رأيهم بحرية تامة، وهناك مليون فكرة يمكن تطبيقها في الدرس عوضاً عن الصور التي يعرضها كل مرة دون أي تفكير في عواقب ذلك على نفسية الأطفال الصغار والمسلمين منهم خاصة.

ثم بعد درس الحرية ألن تدرسهم درس التسامح؟ ستفعل، وستقول لهم إن التسامح يعني أن نتعايش مع الناس رغم اختلافنا معهم وأن نحترم معتقداتهم ولا نميز بين الناس من حيث الدين والعرق… إلخ، ولكن إذا ما سألك أحد التلاميذ وقال “لكن يا أستاذ في الدرس السابق أريتنا صوراً لنبي يقدسه صديقي إبراهيم المسلم؟”، ما ردك حينئذ؟!

لهذا، على وزارة التعليم الفرنسية وعلى فرنسا بأسرها أن تدرس القضية من كل الجوانب، وأن تعيد التفكير في مفهوم الحرية، لأني أرى أنها لم تراجع تعريفها جيداً ولم تفتح حواراً جاداً حول هذا المفهوم.
مراجعة هذا الأمر وخاصة فيما يتعلق بالإساءة لنبي الإسلام والأنبياء كافة والمعتقدات بجميع أنواعها أمر هام للغاية، فنحن نتحدث عن دولة علمانية أليس كذلك؟ عن دولة جزء كبير من سكانها يعتنق الدين الذي رسوله الرجل الذي يستهزئ به الفرنسيون كل سنة، وفي كل مرة تنخفض فيها أسهم الرئاسة الفرنسية أو أسهم تلك المجلة الغارقة في وحل التفاهة، والتي مع قلة الإبداع وقلة المداخيل تنشر الرسومات لتصدير اسمها للواجهة في كل مرة تختفي فيها ولا تُذكر.

 رسالة إلى الفرنسيين

 أيها الفرنسيون، أيها الشعب الفرنسي الذي وإن كانت بيننا علاقة تاريخية سيئة فإننا سننساها ونذهب قدوماً، لكل فرنسي يؤمن بما يؤمن به ماكرون وتلك المجلة وبعض السياسيين والمتطرفين، إن ما يحدث في فرنسا هو نتيجة سياسة حكومتكم، ونتيجة فلسفتكم التي لا تريدون تغييرها ولا تعترفون بنقصها، مع أنها عمل إنساني لا إلهي وكل عمل إنساني قابل للنقد، إنكم تؤيدون الأعمال التي يقوم بها بعض الفرنسيين الذين يؤذون الناس في دينهم وحريتهم وتريدون ألا يتعرض أي فرنسي لأذى، كيف هذا؟ أنتم إذاً مثاليون وحالمون أكثر من اللزوم؟

ماذا لو أن أي شخص فيكم تعرض له شخص ما واستهزأ به كل مرة وسب أهله ومسه في بدنه، هل سيقف مكتوف اليدين أم أنه سيخبر الشرطة كحل عقلاني أو يدخل معه في عراك كرد فعلي عنيف غير عقلاني؟

نحن بشر، وفي البشر أشخاص لا يعترفون بالسلم والكلام الهادئ، فإن كان هناك األف مسلم سيغضب فقط فإن هناك مائة على الأقل مستعدون للقيام بعمل عنيف وربما جريمة، فهم في النهاية بشر، وإن قام أي مسلم أو فئة منهم في الهند مثلاً بقتل بقرة أمام الهندوس وتعرض المسلمون للضرب لقاء هذا العمل، فإننا كمسلمين سندين ما قام به المسلمون قبل أن ندين الهندوس. لأننا مدركون أن ردة فعل الهندوس منطقية، وأي إنسان فوق سطح الأرض لن يرضى بأن تمس عقائده، إنه شعور فطري غير مرتبط بالإسلام أو الهندوس، فلو عدت إلى ما قبل التاريخ وهجمت على معبد قبيلة من قبائل العالم فإنك لن تلقى سوى الضرب وربما أعدموك.

لهذ أيها الفرنسيون شعب روسو وفيكتور هوغو، إننا نتفق معكم أن ما قام به المجرم أمر مرفوض، ولكننا نختلف معكم في كوننا ندين ما قام به الأستاذ وكل من ينشر صوراً لأي شخصية دينية بهدف الاستهزاء، الأمر الذي لا تفعلونه. ولو أنكم فعلتموه فإني على يقين تام بأن الأمر لن يتكرر أبداً.

 إن السلطات الفرنسية تخبركم بأنها ستحارب المساجد والجمعيات التي تنشر التطرف وهي تعتقد أن الأمر مرده إلى التطرف فقط، وهذا خطأ، فالتطرف موجود ونحن لا ننكره بتاتاً، والمسلمون المتطرفون كثر وكانت بدايتهم قديمة للغاية، وضحاياهم بالملايين، وأولهم سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه، ولكننا نقول إن التطرف أنواع كثيرة ومن بينه التطرف اليميني المعروف في الغرب والتطرف اليساري، والتطرف اللائكي جزء من الكل، فاللائكية لأنها لا تحترم معتقدات المسلمين وتستهزئ بهم بل تهدد باجتثاثهم لا تختلف كثيراً عن أي تطرف اَخر.

شعب فرنسا، أنا حزين لأن باتي قُتل وله ابن صغير تركه لليتم، ولكني حزين أيضاً لأنكم تسيئون لنبينا وتستهزئون به مع أننا أي معظم المسلمين لا نريد لكم الشر ولا نريد لأي مخلوق اَخر، وعن نفسي أمتلك أصدقاء من فرنسا ومن بقاع العالم بمختلف الديانات لا أرى غير كونهم أصدقاء لي أتمنى لهم كل الخير وأحترم معتقداتهم وإن تناقشنا ففي إطار النقاش لا أكثر، وأنا حين أدرس تلاميذي لا أتحدث عن الفرنسيين بسوء وإن انتقدنا السياسيين الفرنسيين وسياسة فرنسا الاستعمارية وهذا ما يفعله أشهر مثقفيكم وأهم كتابكم “سارتر” في أكثر من مرة، ولم ولن (أكررها) تجد أستاذاً مغربياً واحداً يستهزئ بمعتقدات الناس ولا نستعمل الصور المسيئة للاَخرين في المدرسة المغربية بشكل قاطع. فلماذا تفعلون أنتم عكسنا تماماً مع أنكم تدعون التقدم والتحضر والتسامح؟ لماذا هناك قانون يجرم التحدث عن اليهود والسامية ولا يوجد قانون يجرم أذية المسلمين في دينهم؟ لما تسمحون بهذا التناقض الغريب؟ أم أنكم تحتقرون المسلمين لأنهم ضعفاء ودولهم لا تهتم بهم وتحترمون اليهود لأنهم قوة سياسية وتحميهم الدول الكبرى؟

أسئلة كثيرة يجب أن تطرحوها وتناقشوها بجدية، فأنتم لا تعيشون في عالم معزول عن الاَخرين، أنتم ضمن منظومة كبيرة فيها المسلم والهندوسي واليهودي واَخرون، وهؤلاء يحترمونكم ولكنهم يرفضون المس بمعتقداتهم.

شر يحارب الشر

 ماكرون اليوم يمثل الجانب السيئ من أوروبا، يده ملطخة بدماء الأطفال في مالي وليبيا، ودماء الأستاذ باتي كذلك، وقد ظهر جلياً أن السياسيين الألمان والإيطاليين والبريطانيين لا يطيقونه، وخاصة البريطانيين، فهؤلاء وبحركة ذكية أخرجوا أنفسهم من ورطة أوروبا وأزمتها، وأعلنوا انفصالهم السياسي كما أعلنوا قبل قرون انفصالهم الروحي “الأنجليكانية” والفلسفي “الخلقية/الأخلاقية”.

إن ما يفعله ماكرون يذكرنا لزاماً بالأمريكي جوزيف مكارثي، والذي أطلق في خمسينيات القرن الماضي حملته ضد الميول الشيوعية، وسيمت الحملة باسمه، واعتقل فيها عدة شخصيات منهم لوثر كينغ، بدعوى الميولات الشيوعية، وكانت الحملة تقوم على أساس تلفيق التهم جزافاً دون أي دليل، أنت تنتقد الرأسمالية إذاً أنت شيوعي، وهكذا، واليوم يتذكر الأمريكيون الحملة باشمئزاز، ولكن ماكرون والرؤساء الأمريكيين والعالم وعلى رأسه الصين، يعيدون للعالم الجرائم المكارثية، فهم يلقون القبض على أي شخص مسلم، ويراقبون كل من يؤيد المسلمين حتى المثقفون الفرنسيون لم يسلموا من الأمر، وكمثال على ذلك يمكنك قراءة كتاب “المثقفون المغالطون” لصاحبه الفرنسي بسكال بونيفاس، وستكتشف بنفسك حجم العداء الذي تكنه فرنسا للإسلام.

 ماكرون شر ويحارب الشر، هذا غريب نوعاً ما، فلم نعهد هذا في قصص الأطفال ولا شهدناه في عمل درامي، فهل يتوقع الفرنسيون أن ينجح في القضاء على الشر؟ ثم هل يمكن أصلاً القضاء على الشر، إنه عمل مستحيل وأحيلكم لأحد الكتاب الفرنسيين مرة أخرى “جان بودريار” الذي أسهب في الحديث عن الإرهاب والعنف، والذي لم يعامل بطريقة تليق بمثقف من حجم بودريار وذاك لأنه عاكس الرئاسة الفرنسية فهو يرى أن السياسيين هم من يصنعون الشر والإرهاب، وقد ذكر ذلك في كتابه “روح الإرهاب”.

نهاية لا بد منها

كان هولباخ أحد الفلاسفة الموسوعيين في فرنسا خلال قرن التنوير، عُرف هولباخ شأنه شأن الفلاسفة التنويريين أمثال ديدرو ودلامبير وفولتر بميولهم الإلحادية، ولكنه على غير عادتهم كان يجاهر بإلحاده بشكل غير لائق ويستهزئ بالمسيحية بشكل فاضح، وهذا ما لم يعجب الفلاسفة الاَخرين وخاصة فولتر مع أنهم لا يؤمنون بالمسيحية، (غيرترود هيملفارب، الطرق إلى الحداثة، ص 164، ترجمة د.محمود سيد أحمد، عالم المعرفة، 2009).

إنها مسألة أخلاق لا مسألة حرية، تؤمن بشيء ما بكائن ما حقك، لا تؤمن بأي شيء حقك كذلك، لكن تذكر ألا تؤذي الاَخرين في دينهم، ناقشهم وناقش أفكارهم ولكن انتقد معتقداتهم بشكل أخلاقي، لا ترسم صورة لسيدنا موسى لتنتقد اليهودية فبإمكانك مناقشة التوراة دون أن تستهزئ بسيدنا موسى ولا حتى أي يهودي. هل الأمر صعب؟ لا أعتقد ذلك.

كان بإمكاني استحضار الكثير من كلام الفلاسفة والمفكرين ومناقشة الحرية وموضع الحرية في الفكر الإنساني، ولكن قررت أن أكتب دون الحاجة إلى ذلك، فقد كتبت مخاطباً الفرنسيين ولو أني أعلم أن المقال لن يصلهم بكلام واضح دون تفلسف.

ورسالتي واضحة “ما يقع يجب أن يصل بكم إلى مناقشة الحرية في فرنسا” لأن الحرية لديكم غير الحرية في باقي العالم ولهذا بلدكم أصبح متجاوزاً في الكثير من الميادين على رأسها التعليم. ولا عجب في ذلك.

لقد حاولت أن أتبرأ من القاتل ومن كل متطرف وأتمنى ألا أسمع كلاماً من قبيل “أنت تبرر”.. لا يا سيدي نحن لا نبرر، نحن نناقش القضية من جوانب مختلفة.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net

Comments are closed.