ضحى بقدمه من أجل الجزائر فضاع مستقبله الكروي.. هل يسير “فارس لاتسيو” على خطى مواطنه مراد مغني؟

2

تفاجأ الجمهور الرياضي الجزائري بتعاقد الظهير الأيسر لمنتخب “الخضر”، محمد فارس، مع نادي لاتسيو الإيطالي، في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، قادماً من نادي سبال النازل إلى دوري الدرجة الثانية (سيري ب).

 وتفاجأ هذا الجمهور أكثر بالأداء الجيد الذي ظهر به اللاعب في بداية مشواره مع أحد عمالقة الأندية الأوروبية، ما جعل محبي المنتخب الجزائري يتذكرون، بمشاعر ممزوجة بالفخر والحزن، نجماً آخر سبق له اللعب مع لاتسيو، لكن دون أن يتألق بالشكل الذي كان منتظراً منه لأسباب متشعبة. ونعني به متوسط الميدان الهجومي “الفنان” مراد مغني.

ولمن لا يعرف محمد فارس، فهو من مواليد 15 فبراير/شباط 1996 ببلدة “أوبرفيلييه” بالضاحية الشمالية للعاصمة الفرنسية باريس، من والدين جزائريين.

 وقد بدأ ممارسة رياضة كرة القدم ضمن فرق صغيرة، قبل أن ينضم للمركز التكويني لنادي بوردو الفرنسي في موسم 2012-2013، ثم انتقل لنادي هيلاس فيرونا الإيطالي ونشط ضمن مختلف فرقه الشابة، بداية من صيف 2013.

وخاض فارس مباراته الأولى مع الفريق الأول لنادي فيرونا يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2014، أمام نادي أودينيزي (2-1) في الدوري الإيطالي، وكانت هي المباراة الوحيدة التي شارك فيها اللاعب الجزائري الشاب في مسابقة “سيري أ” لموسم 2014-2015، قبل أن يلعب 12 لقاء رسمياً في الموسم الموالي (2015-2016)، وذلك على الرغم من غيابه 3 أشهر كاملة عن المنافسة، في بداية الموسم، بسبب تعرضه لكسر بالقدم اليمنى. 

وارتفع عدد مشاركات محمد فارس ضمن التشكيلة الأساسية لفيرونا مع مرور السنوات، فخاض 17 مباراة رسمية في موسم 2016-2017، ثم 34 مباراة في موسم 2017-2018، لكن سقوط فريقه إلى دوري الدرجة الثانية الإيطالي “سيريا ب”، جعله يغادر هيلاس نحو نادي سبال في يونيو /حزيران 2018، على سبيل الإعارة. 

إصابة خطيرة حرمته من إنتر ميلان 

وبعد تألقه مع سبال في موسم 2018- 2019، بمشاركته في 36 مباراة، سجل خلالها 3 أهداف وصنع هدفاً آخر، اشترى مسؤولو فريقه الجديد عقده من نادي هيلاس فيرونا، يوم 1 يوليو/تموز 2019، مقابل 3.5 مليون يورو، ثم بدأ الأخير في مناقشة رحيل النجم الجزائري نحو نادي إنتر ميلان، قبل نهاية الميركاتو الصيفي للعام الماضي، لكن تعرض فارس لإصابة خطيرة حرمته من إتمام صفقة انتقاله للنادي الإيطالي الكبير.

وتمثلت إصابة فارس في تمزق الأربطة لركبته اليسرى خلال مباراة ودية أمام نادي تشيزينا في شهر آب/أغسطس من العام الماضي، ما اضطره للغياب عن الميادين لفترة طويلة والاكتفاء بخوض 8 مباريات في الجولات الأخيرة للموسم المنقضي (2019-2020)، لكن دون أن يؤثر ذلك على سمعته لدى الأندية الإيطالية الكبيرة بحيث خطفه عملاق آخر، في آخر أيام الميركاتو الأخير، ونعني به نادي لاتسيو الذي تعاقد معه لمدة 5 سنوات مقابل 8 ملايين يورو.

وتبدو بداية محمد فارس جيدة مع نادي لاتسيو بحيث دشن، قبل أسبوع، مشاركته الأولى في مسابقة دوري أبطال أوروبا، بالفوز على بروسيا دورتموند الألماني (3-1) كما تألق يوم السبت الماضي بتقديمه لتمريرة حاسمة جميلة ساهم بها في فوز فريقه على نادي بولونيا (2-1) لحساب الجولة الخامسة من الكالتشيو، ما جعل صحيفة “الميساجيرو” تُفرد تقريراً خاصاً بالظهير الأيسر الجزائري، الإثنين الماضي عنونته بـ “الرهان الرابح لإينزاغي”، في إشارة لإصرار مدرب لاتسيو، سيميوني إينزاغي على ضم فارس في الموسم الجاري على الرغم من عودته من إصابة خطيرة.

وأثنت ذات الصحيفة الإيطالية المقربة من نادي شمال العاصمة روما على احترافية فارس وسرعة تأقلمه واندماجه ضمن تشكيلة الفريق، حين كتبت: “يلعب وكأنه عنصر قديم في النادي، يبدو أنه رهان رابح من إينزاغي”.

لماذا لا يلعب كثيراً مع منتخب الجزائر؟

ولا يعتبر محمد فارس لاعباً معروفاً كثيراً في العالم العربي ولا حتى لدى الجماهير الرياضية لبلده، ربما لأنه لم يشارك كثيراً رفقة منتخب “محاربي الصحراء”، وذلك بسبب المنافسة الشديدة على منصب الظهير الأيسر، حيث كان يهيمن على هذا المركز فوزي غلام، لاعب نادي نابولي الإيطالي، ثم استحوذ عليه رامي بن سبعيني، نجم نادي بروسيا مونشنغلادباخ الألماني.

وشارك فارس في أول مباراة مع المنتخب الجزائري، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2017 أمام منتخب الكاميرون، بياوندي، والتي انهزم فيها “الخضر” بهدفين نظيفين، لحساب تصفيات مونديال روسيا 2018، واكتفى بعدها محمد بخوض 9 مباريات أخرى، من بينها لقاءان في نهائيات كأس أمم إفريقيا في صيف 2019 بمصر، التي توجت الجزائر بلقبها.

ولكن وإذا كان محمد فارس لا يتمتع بشهرة كبيرة لدى الجمهور الرياضي الجزائري فإنّ لاعباً آخر مرّ عبر نادي لاتسيو يملك مكانة خاصة بقلوب الجزائريين، ونعني به مراد مغني الذي نشط بصفوف الفريق الإيطالي من 2007 إلى 2011، والذي كان يتمتع بقدرات فنية عالية وكان في طريقه نحو النجومية العالمية قبل أن يذهب ضحية حبه الشديد للألوان الوطنية.

كيف ضيع مراد مغني الفرصة الذهبية؟

قد يتساءل البعض كيف يصبح لاعب ضحية حبه لمنتخب بلاده؟ الجواب نختصره في جملة واحدة هي: “لقد شارك في بعض المباريات مع المنتخب الجزائري وهو يعاني من الإصابة”، لكننا سنسترسل قليلاً في توضيح هذا الجواب، من خلال استعراضنا للمشوار الرياضي للنجم مغني.

ولد مراد مغني يوم 15 أبريل/نيسان 1984 بالعاصمة الفرنسية باريس من أب جزائري وأم برتغالية، وبدأ ممارسة رياضته المفضلة في عام 1995 ضمن نادي “تورسي” بضواحي العاصمة باريس، وذلك إلى غاية سنة 1998 لما التحق بالمركز التكويني “كلارفانيتن” التابع للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، حيث واصل تكوينه الجيد لموسم واحد، قبل الانضمام لنادي “كان” في موسم (1999-2000) ثم الرحيل إلى إيطاليا للعب في صفوف فريق الشباب لأقل من 19 سنة لنادي بولونيا.

ووقّع مغني على أول عقد احترافي له مع نادي بولونيا في يوليو/تموز 2002، أي في الـ18 من عمره، حيث بقي مع هذا الفريق الإيطالي إلى غاية 2007، وهي الفترة التي تخللتها إعارة لنادي سوشو الفرنسي في موسم 2005-2006.

وانضم مراد مغني لنادي لاتسيو في صيف 2007، في صفقة بلغت قيمتها 1.5 مليون يورو، وكان حينها يعتبر لاعباً دولياً فرنسياً، بحيث دافع عن ألوان كل المنتخبات الفرنسية الشابة، وتوج بلقب كأس العالم لأقل من 17 سنة، في عام 2001 بدولة ترينيداد وتوباغو، وكان يُنظر إليه أيضاً، من طرف النقاد والصحافة الفرنسية، كوريث شرعي لزين الدين زيدان في قيادة المنتخب الأول لفرنسا.. لكن مراد اختار في الأخير اللعب لمنتخب بلد أصوله الجزائر.

وبعد تغيير جنسيته الرياضية، خاض مغني لقاءه الأول بقميص المنتخب الجزائري في شهر آب/أغسطس 2009، بملعب “5 يوليو 1962” الأولمبي، في مباراة ودية أمام منتخب الأوروغواي (2-0)، حيث اكتشف الجمهور الرياضي الجزائري الواسع لاعباً بمواصفات عالمية ومهارات فنية مميزة، قد يساهم بها في تأهيل فريق “محاربي الصحراء” إلى نهائيات مونديال 2010 بجنوب إفريقيا.

وفعلاً ساهم مغني في تأهل الجزائر إلى الدورة النهائية لكأس العالم لكرة القدم 2010، لكن دون أن يتمكن من المشاركة فيها بسبب إصابة ملعونة على مستوى الركبة، تعرض لها في الدوري الإيطالي، ثم تفاقمت لما أصر على المشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا في يناير/كانون الثاني 2010 بأنغولا، على الرغم من عدم تعافيه بالشكل الكامل.

إصراره على المشاركة في دورة أنغولا وتهاون أو “عدم احترافية” الجهاز الطبي للمنتخب الوطني قد تسبّبا، إذن، في تضييع مراد مغني حلم المشاركة في مونديال جنوب إفريقيا، مثلما يكونان قد تسببا أيضاً في تضييع اللاعب لمشوار احترافي كبير، بحيث تواصلت معاناته من تعدد الإصابات وسلسلة التوقفات الطويلة عن المنافسة بسبب العمليات الجراحية المختلفة، فغادر نادي لاتسيو في صيف 2011، نحو الدوري القطري حيث لعب إلى غاية 2014 ضمن أندية أم صلال والخور ولخويا.

وخاض مغني تجربة قصيرة في رياضة كرة القدم داخل الصالات في عام 2015 رفقة نادي “شون فوستال”، ثم عاد لميادين كرة القدم من بوابة نادي شباب قسنطينة الجزائري، اكتفى باللعب معه في 21 مباراة رسمية فقط، سجل خلالها 8 أهداف، وذلك طيلة موسمين كاملين (من 2015 إلى 2017).

وانتهى المطاف بمراد مغني باللعب في عام 2019 ضمن نادي “فال دو فرانس” الهاوي بالدرجة السادسة للدوري الفرنسي.. وهو المشوار الذي لا نتمناه لمواطنه محمد فارس.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net

Comments are closed.