عقبات تواجه سعد الحريري في تشكيل حكومته الجديدة

3

باشر رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول 2020، المشاورات مع القوى السياسية الداخلية لتشكيل حكومته، بعد أن حصل خلال جلسة الاستشارات النيابية على 65 صوتاً من أصل 118، فيما لم يسمِّ 53 نائباً أية شخصية أخرى، وتغيّب اثنان عن المشاورات.

كذلك، ووسط الظروف السياسية والاقتصادية القاسية المخيمة على البلاد، تبقى جميع الاحتمالات واردة، خصوصاً لناحية مدى استطاعة الرئيس المكلف بالنجاح في هذه المهمة لانتشال لبنان من الأزمات التي تعصف به.

عقبات أمام حكومة لبنان

إضافةً إلى ذلك، تبقى العقبة الأصعب هي حل التجاذبات بين الأطراف السياسية، لاسيما أن كل فريق يسعى لضمانة حصته في الحكومة المرتقبة. ووصف مراقبون مسألة تشكيل الحكومة برئاسة الحريري بأنها ليست بالسهلة، خاصة أنها ستواجه عقبات داخلية وخارجية في الوقت عينه.

فيما قال الحريري، خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة بيروت، عقب تكليفه بتشكيل الحكومة، إنه سيشكل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين في أسرع وقت.

من جانبه، أفاد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني طوني أبي نجم، للأناضول، بأن “الإشكالية القائمة في تشكيل الحكومة هي إرضاء حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل”.

حيث اعتبر أبي نجم أنه إذا استطاع الحريري إرضاءهم فلن يستطيع أن يقوم بالإصلاحات، ولن يستطيع أن يؤمن المساعدات، على حد قوله. واصفاً “المعادلة بالمعقدة”. وأردف: “إذا تشكلت الحكومة بغطاء حزب الله فلن تكون هناك أي مساعدات، لا من صندوق النقد ولا مساعدات عربية”.

تطبيق القرار 1701 في لبنان

في الآونة الأخيرة خرجت احتجاجات في لبنان، تطالب بتطبيق القرارات الدولية 1701 الصادرة من مجلس الأمن لتسليم سلاح حزب الله.

يُشار أن “حزب الله” يمتلك أسلحة متطورة وصواريخ، الأمر الذي شكل خلافاً بين الأطراف اللبنانية بين مؤيد بدعوى “مواجهة إسرائيل”، ومن يعتبره سلاحاً غير شرعي، ويطالب بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة فقط.

‎ كما أن الجماعة تسيطر على القرار السياسي اللبناني، فلا تعرف الدولة يمينها من يسارها إلا من خلال إملاءاتها، فيما يتعرض الاقتصاد للانهيار بسبب وضع حزب الله على لوائح العقوبات الأمريكية والأوروبية، وتتهمه بدعم الفساد والقيام بعمليات تبييض الأموال والتهريب.

كذلك تتعالى الأصوات الإقليمية والدولية المنادية بضرورة نزع سلاح “حزب الله”، بسبب سلوك الحزب المنخرط في عدد من دول الصراع بالمنطقة.

عقبات داخلية

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جوني منير، أنه “رغم الإيجابية الحاصلة اليوم والإشارات الأمريكية والفرنسية تجاه رئيس الحكومة، فإن هناك عقبات داخلية كبيرة جداً، والتعقيدات ستظهر خلال الأيام المقبلة”.

حيث أشار منير لتلك التعقيدات قائلاً: “الأمور المتمحورة بين باسيل والحريري حول التسميات والحقائب ومَن سيكون داخل الحكومة” وتابع: “واضح أن باسيل قال إنه يريد حكومة تكنو- سياسية من (اختصاصيين وسياسيين)، والحريري يريدها تكنوقراط (فقط من الاختصاصيين) وهنا تكمن المشكلة”.

أما القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش فقال للأناضول: “قد تكون هناك عقبات، لكن الرئيس الحريري يدرك تماماً كيف يسير في هذا الخصوص”. وأضاف علوش أن رئيس الحكومة المكلف “سيحاول تذليل العقبات، والكتل التي قامت بتسميته ستساعده على تأليف الحكومة”، دون تفاصيل.

كلمة لميشال عون 

يذكر أنه وعشية الاستشارات النيابية لتكليف الحريري توجَّه عون في كلمة إلى النواب بالقول: “أملي أن تفكروا جيداً في آثار التكليف على التأليف، وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدولية، لأن الوضع المتردي الحالي لا يمكن أن يستمر بعد اليوم”.

حيث أضاف عون وقتها: “اليوم مطلوب مني أن أكلف، ثم أشارك في التأليف، عملاً بأحكام الدستور، فهل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟”.

من جانبه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي غسان حجار، أن الحريري سيواجه عقبات خلال عملية تشكيل الحكومة، قائلاً: “صحيح أن هناك عقبات، لكنها لن تمنع عملية التشكيل”.

كما تابع حجار: “اليوم الضغط الدولي على لبنان كبير، ولم يكن أي طرف مستعداً للتوجّه نحو انهيار البلد، وأي طرف لن يرضى بأن يتحمّل مسؤوليّة ذلك”. وزاد: “العقبات لن تحول دون تشكيل الحكومة، والحريري يدرك التوزيع السياسي في البلاد”.

حكومة جديدة برئاسة الحريري

يأتي الحريري مجدداً على رأس الحكومة اللبنانية، عقب اعتذار رئيس الوزراء المكلف السابق مصطفى أديب، في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، لتعثر مهمته في تشكيل حكومة عقب انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس/آب الماضي.

يذكر أن هذه هي المرة الرابعة للحريري على رأس الحكومة اللبنانية، إذ تولى الأولى في عام 2009، ثم الثانية في عام 2016، قبل أن تنهار حكومته الثالثة عام 2019.

في حين قدمت الحكومة الثالثة للحريري استقالتها، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تحت إلحاح وضغط احتجاجات شعبية طالبت بإصلاحات اقتصادية وسياسية، ليخلفه حسان دياب، الذي قدمت حكومته استقالتها عقب 10 أيام على انفجار مرفأ بيروت.

من ناحية أخرى، يعاني لبنان منذ أشهر أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، إضافة إلى استقطاب سياسي حاد، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

Comments are closed.