في كم يوم خلق الله الارض مع الدليل

1

في كم يوم خلق الله الارض مع الدليل ؟ ، هو أحد الأسئلة المهمّة التي لا بدّ أن نجيب عنها، فقد تجلّت قدرة الله تعالى في خلق الكون، فخلق السماوات والنجوم التي تزيّنها، وبينها المسافات الشاسعة في نظام في غاية الابداع أذهل جميع علماء البشر، وفي السماء ملائكة عظام لا يحصي عددها إلا الله فلا يخلو موضع قدر أربعة أصابع إلا وفيه ملك قائم وراكع وساجد لعظمة الله تعالى، يطوف سبعون ألف ملكٍ منهم بالبيت المعمور كلّ يوم لا يعودون إلى يوم القيامة، وخلق في الأرض أنواعًا من الدواب لا يحصي عدها إلا هو يعلم مستقرها ومستودها وتكفل برزقها

في كم يوم خلق الله الارض مع الدليل

خلق الله تعالى السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فالبداية كانت هي خلق الأرض في يومين ثم استوى الله تعالى إلى السماء وخلقها في يومين، ودحا الأرض في يومين، فخلقها ودحوها في أربعة أيام والسماء في يومين الجميع ستة أيام، والدليل قوله تعالى في سورة النازعات: “إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ”[1]، وكذلك ما ورد في سورة فصلت: “قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ”[2]، فهذه الآيات من سورة فصلت تؤكد هي الأخرى على أن خلق السموات والأرض إنما تم في ستة أيام، ومن ثم فلا تناقض بين آيات القرآن ولا تفاوت في مدة الخلق الإلهي للسموات والأرض وحاشا أن يكون شيء من ذلك في الذكر الحكيم والله أعلم.[3]

شاهد أيضًا: لماذا خلق الله النجوم وكيف تتكون النجوم

مظاهر قدرة الله في خلق الكون

الناظر في الكون يجد العديد من المظاهر الدَّالة على قدرة الله في خلق الكون وتدبيره، وقد جاءت العديد من الآيات القرآنية في إثبات ذلك، ومنها مثلاً قول الله تعالى: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”[4] ومن دلائل وعلامات ومظاهر قدرة الله في خلق الكون ما يأتي:[5]

خلق السموات والأرض وما بينهما

فإن من أبرز الدلائل الكونية على عظيم خلق الله وقدرته أن خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ومع تلك السرعة في خلق السماوات والأرض إلا أنّ خلقها كان بأعلى درجةٍ من الإبداع والإتقان، فرفع السموات بلا أعمدة وهو ما لا يمكن تصوُّره من ناحية المنظور البشري، وقد أُشير في كتاب الله إلى أن ذلك كان من إعجاز الله في كونه، وأن الله يتصرَّف في رفع السماوات بأمره فهو يمسكها إمساكاً يليق بجلاله، وبيده حفظها من أن تزول، ولإن زالت لزال معها الوجود كاملاً، قال تعالى: “إِنَّ اللَّـهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا”،[6] يقول علماء الفلك: “لو حاولنا استبدال قوى الجاذبية التي خلقها الله بين السموات والأرض بأعمدة فإننا نحتاج إلي ما يزيد عن مليار عمود، قطر الواحد منها خمسة أمتار يفصل بين كل منهما مسافة عمود واحد، وأصبحت الحياة على الأرض مستحيلة”، وهذا اللأمر لا يُمكن تخيُّل وجوده على الحقيقة إذ تتعذر مع ذلك الحياة، وذلك يدلُّ على عظيم صُنع الله وإبداعه في خلقه.

خلق المجرات وما فيها من كواكب ونجوم وأقمار

يدلُّ وجود الكواكب العديدة المتوزّعة بين المجرات، والأقمار الكثيرة واسعة الانتشار، والنجوم الهائلة المتلألئة على عظيم خلق الله، حيث تتسع تلك المجرات والكواكب والأقمار والنجوم، وتُبحر في السماء المنظورة المعاينة بسرعةٍ رهيبةٍ، كما تدور في فَلَك السماوات دون أن تصطدم ببعضها، فكل شيءٍ يجري فيما قُدِّر له السير فيه، دون أن يحدث في ذلك خللٌ أو خطأ على كثرة تلك الأقمار والكواكب والنجوم وتعددها، ويتمُّ ذلك وفق نظامٍ متناسقٍ عالي الدقة، قال تعالى: “وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ*لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ”،[7] سخر الله تعالى القمر وجعله آية من آياته ودليلاً على قدرته وعظمته تبارك وتعالى، يستمد القمر نوره من الشمس، ويعكس هذا الضوء على الأرض، ويتحرك وفق نظام دقيق، تحدث بسببه ظاهرة تحوّل القمر من هلال إلى بدر، وينشأ عن ذلك حدوث الليل والنهار والشروق والغروب، وغيرها من الدلائل على قدرة الله تبارك وتعالى في خلق الكون، يقول تعالى: “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ “،[8] وقال تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ”،[9] كل هذه الآيات والدلائل تشهد على عظيم قدر الله تبارك وتعالى وقدرته في هذا الكون الشاسع الذي يجري فيه كل شيء وفق نظام دقيق ومحكم قدّره الله سبحانه دون خلل أو اضطراب، فسبحان الله الخالق الذي قدر كل شيء فأحسن تقديره.

شاهد أيضًا: البحث عن ايات تدل على التامل في الكون وخلق الله  

الحكمة من خلق السموات والأرض في ستة أيام

في النظر إلى حكمة الله في خلقه السماوات والأرض في ستة أيام فإننا سوف نتعجب من حكمته فيها، وقد أوضح الكثير من العلماء رحمهم الله حكمته تعالى في ذلك وهو أن يعلم عباده عدم الاستعجال في أمور حياتهم الدنيا، وأن يديروا الأمور ويحسنوا تفكيرها، فلم يقم بخلق السماوات والأرض في يوم واحد ولكن جعلها في ستة أيام رغم قدرته الهائلة في خلقها في اليوم الواحد، بالإضافة لذلك يعلمهم حسن التدبير، والتنظيم والنظام حيث أصبح كل شيء مدبر ومنظم هذا ما يترتب عليه استقامة أمورهم وشؤونهم وجعلها أكثر وضوحًا، مما يترتب عليها العيش في اطمئنان وسلام، ويتيح لهم معرفة ما هو مضر وما هو نافع، وتبرز حكمة الله أكثر في هذه الآية حيث قال تعالى في سورة هود: “وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ “[10]، وتفسير الآية هنا أن الله يختبر من منا أكثر إتقانًا وأكثر عملًا.[11]

شاهد أيضًا: ما هو اول يوم خلقه الله

وهكذا نكون قد أجبنا على السؤال في كم يوم خلق الله الارض مع الدليل؟، وتعرّفنا على مظاهر قدرة الله تعالى في خلق هذا الكون الكبير، بداية مع خلق السموات والأرض ومابينهما، ثم خلق الكواكب والمجرات والأقمار.

. في كم يوم خلق الله الارض مع الدليل . AOT.

Comments are closed.