ماهو اللعان

2

ماهو اللعان ؟ هو أحد الأسئلة المتعلقة بالزوجين، حيث أنّه لا يقتصر الزواج على كونه علاقةً بين الرجل والمرأة تترتب عليها التزامات وحقوق للطرفين، بل هو أكبر من ذلك، فهو ارتباط وثيق وتآلف بين القلوب والعقول لتحقيق الراحة والاستقرار الداخليّ والأسري لهما، فالعلاقة الزوجيّة تختلف عن باقي العلاقات في جديّتها وأهميّتها للفرد والمجتمع، والتي بدورها تفرض على الأزواج السعي والاجتهاد لعلاجها ودعمها وجعلها علاقةً صحيّةً ومُستقرّة.

ماهو اللعان

اللعان في اللغة من اللعْن، ويعني: الطَرْد، والإبعاد؛ فلَعْن إبليس يعني: طرده من الجنّة، يُقال: “لاعَنَ الزوج زوجته”، أو “تلاعنَ الزوجَان”، أو “التعنا”. أمّا تعريف اللعان في الاصطلاح الشرعيّ  هو ما يكون بين الزوجين من الأيمان والشهادات المؤكّدة في أحوالٍ مخصوصة؛ وهي عند اتّهام الرجل لزوجته بالزِّنا مع عدم وجود دليل على ذلك، أو عند نَفْي الرجل نَسَب الولد إليه، وإنكار زوجته هذا الادّعاءات إنكاراً تامّاً، ويتمثّل بشهاداتٍ بين الزوجَين، مُقترنةً باللعْن من طرف الزوج، وبالغضب من طرف الزوجة، وقد ثبتت مشروعيّة اللعان في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، وإجماع العلماء.[1]

شاهد أيضًا: الفرق بين الخلع وفسخ العقد

شروط اللعان

يشترط لصحّة وقوع اللعان شروط عدّة، لا يصحّ اللعان بدونها، وقد تناول أهل العلم بالبحث هذه المسألة، وبيان ذلك فيما يأتي:[2]

  • الأهليّة للشهادة: اتّفق العلماء على أنّ اللعان لا يصحّ من الصبيّ، أو المجنون؛ لأنّهما غير مُكلَّفَين، فلا بدّ أن يكون الزوجان أهلاً للشهادة كما بيّن ذلك الحنفيّة، أمّا المالكيّة فاشترطوا أن يكون الزوجان عاقلَين بالغَين مُتمتّعَين بالأهليّة، دون النظر إلى عدالتهم أو فِسقهم، مع اشتراط إسلام الزوج، أمّا الشافعيّة فقالوا بأنّ مَن يصحّ منه اليمين، يصحّ منه اللعان، فيصحّ على سبيل المثال من الأخرس.
  • أمر الحاكم: إذ إنّ اللعان يقوم بشهادة الشهود، ويُستحَبّ أن يكونوا أربعة.
  • القذف والإنكار: فاللعان لا يقوم دون قذف الرجل لزوجته، وإنكارها، ويشترط في قبول لعانها أنْ تكون مشهورة بعفّتها.
  • قيام الزوجيّة الصحيحة: فلا بُدّ منها في اللعان، وتحقّقها؛ سواءً حُكماً، أو حقيقةً، بالدخول بالزوجة، أو عدمه، وتجدر الإشارة إلى أنّ للزوج قذف زوجته المُطلّقة طلاقاً رجعيّاً خلال العدّة، كما بيّن ذلك المذهب الحنفيّ، أما في الطلاق البائن فيُشترط لوقوع الحدّ أن تكون الزوجة مطلّقة طلاقاً بائناً، فإن قذفها ثم طلقّها طلاقاً بائناً لا يقع عليه الحدّ؛ وذلك لأنه قذفها وهي زوجة له ثمّ طلّقها، فيحصل الفراق بالطلاق البائن، وإن طلّقها طلاقاً بائناً ثم اتّهمها بالزنا بغير دليل، فهنا يقع عليه الحد؛ وذلك لأنه طلّقها وهي بائنة منه، ومثال على ذلك: إن قال الزوج لزوجته: “يا زانية أنتِ طالق ثلاثاً”، لا يُقام حدّ القذف؛ وتجب الفُرقة بينهما، أمّا إن قال لها: “أنتِ طالق ثلاثاً يا زانية”، فيجب الحَدّ عليه؛ لأنّه قذفها وهي مُطلّقةٌ منه طلاقاً بائناً، واشترط المالكيّة العلاقة الزوجيّة؛ سواءً في عدّة الطلاق الرجعيّ، أو البائن، دون النظر إلى صحّة عقد الزواج أو فساده عند الشافعيّة أيضاً.

شاهد أيضًا: حدد بعضًا من آفات اللسان الموصلة للكلام المذموم

كيفيّة اللعان

يقع اللعان بين الزوجَين بقول الزوج: “أشهد بالله أنّي لمِن الصادقين، فيما رمَيت به زوجتي من الزنا”، ويكرّرها أربع مرّاتٍ، ويقول في المرّة الخامسة: “إنّ لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين فيما رمَيتها من الزنا”، مع الإشارة إلى أنّه لا بدّ من ذِكْر الزوج لاسم زوجته، أو الإشارة إليها إن كانت حاضرةً، أو تمييزها بأيّ صفةٍ خاصّةٍ بها، وتردّ الزوجة عليه بقولها: “أشهد بالله أنّه من الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، وتكرّرها أربع مرّاتٍ، وتقول في الخامسة: ” إنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين”، وتُشير إليه، أو تذكر اسمه، أو تُميّزه عن غيره.[3]

وهكذا نكون قد أجبنا على السؤال ماهو اللَّعان ، كما تعرّفنا على الشروط التي لا يصحّ اللعان بدونها، وأخيرًا ذكرنا كيفيّة اللعان أيّ ما يقوله الزوجين حتّى يقع اللعان بينهما.

. ماهو اللعان . AOT.

Comments are closed.