هل سوريا جاهزة لمواجهة موجة ثانية من كورونا؟

2

مع الهدوء النسبي على جبهات الصراع السوري منذ بداية هذا العام، لا تزال سوريا تواجه تحديات لا تقل صعوبة إن لم تكن أكثر. هدد انتشار وباء “كوفيد-19” بالإضافة إلى التدهور الاقتصادي ونظام الرعاية الصحية المتضرر من سنوات الحرب، ولكن النظام يخبرنا أن “الإحصاءات الرسمية” أن الوضع أفضل مما كان متوقعاً.

بالرغم من أن سوريا لا تملك كثيراً من الموارد لتعبئتها، على عكس الدول الأخرى التي تمهلت في اتخاذ التدابير التقييدية أو تجاهلتها تجاهلاً كاملاً، اتخذت السلطات السورية التدابير الأساسية التي اتضح أنها أكثر فعالية بعد فوات الأوان. إذ فرضت الحكومة السورية في المناطق تحت سيطرتها حجراً صحياً وحظر السفر بين المحافظات السورية وإغلاق المدارس والجامعات بالإضافة إلى ارتداء الأقنعة الطبية الإلزامي في الأماكن العامة.

نتيجةً لهذه التدابير، تقدر “البيانات الرسمية”، التي لا يمكن الوثوق بها تمام الثقة، عدد المصابين بكوفيد-19 بـ 4457 إصابة، فيما بلغ عدد الوفيات 192. من جهتها، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن وجود 1998 حالة ومنها مناطق إدلب وحلب التي تسيطر عليها المعارضة فيوجد هناك تناقض في الأرقام، ولكن العدد الأخير للمصابين هو 1072. 

لا شك أن مكافحة فيروس وضع الرعاية الصحية السورية تحت ضغوط هائلة. إذ يعمل الأطباء السوريون في ظروف الافتقار الحاد إلى الأجهزة الطبية والأدوية وحتى أسرّة المستشفيات. مات أكثر من 60 من الأطباء الذين عالجوا مرضى مصابين بـ”كوفيد-19″ بسبب التعرض للمرض في مكان عملهم.

بالإضافة إلى ذلك، تفاقم الوضع بالصعوبات الاقتصادية، وخاصةً تداعيات العقوبات المفروضة على سوريا بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي أدت إلى استحالة الحصول على الأجهزة الطبية الضرورية للعلاج المناسب، من بينها مجموعات اختبار وأجهزة التنفس الصناعي. بدوره، يعرّض التدهور الاقتصادي البلاد والعباد لمشاكل كثيرة كان من الممكن حلها في ظل ظروف أفضل. مثال معبر لذلك، الطوابير البشرية المزدحمة والطويلة أمام الأفران التي تبيع الخبز بأسعار مدعومة. تلك الطوابير تضع السوريين تحت خطر العدوى، ولكنْ كثيرون ليس لديهم خيار آخر، لأنه حتى الدخل المتوسط لم يعد كافياً لتوفير احتياجات العائلة الأساسية.

علاوة على ذلك، برغم من محاولات الحكومة نشر حملات تثقيف حول وسائل الحماية والوقاية من “كوفيد-19” مثل التباعد الإجتماعي وارتداء الأقنعة، يعتقد كثيرون أن إصابة بمرض “كوفيد-19 عبارة عن وصمة ولا يطلبون مساعدة طبية وحتى لا يرغبون بالتحدث عن وضعهم مع أصدقاء وأقارب ما يسبب عدم تسجيل عدد كبير من حالات “كوفيد-19” في السجلات الحكومية.

ومع موجة ثانية من “كوفيد-19” على وشك الاندلاع، من الأهمية القصوى أن يقوم المواطنون والدولة قبلهم بدعم الأطباء وتوفير كافة السبل لضمان نجاحهم. وما لم يقع ذلك، فقد تدفع سوريا ثمناً باهظاً لا تتحمله.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net

Comments are closed.